طنوس الشدياق
330
أخبار الأعيان في جبل لبنان
كانوا يميلون اليه . وكان أكثرهم هياجا الصغيرية والصعبية . فبلغ الأمير خبرهم فداخله الغيظ منهم لتحرشهم بالديار المذكورة لأنها تحت ظل حمايته لوقوعها في ولاية خاله أمير حاصبيا فجمع الأمير الجموع من لبنان وكتب إلى خاله ان يجمع رجاله ويلاقيه بهم إلى جبل عامل لقتال الشيعية . ونهض من دير القمر بجحفل زهاء عشرين ألفا فرسانا ومشاة فسار وخيم عند جسر صيدا . وارسل الشيخ علي جانبلاط برجاله لأجل محافظة صيدا من عسكر لبنان . وفي اليوم الثاني قام الأمير بعسكره قاصدا قرية جباع الحلاوة فاحرق جميع قرى إقليم التفاح إلى أن بلغ جباع المذكورة فهرب منها بنو منكر أصحابه وتعصبوا للصغيرية والصعبية . فخافوا جميعا واستدعوا إليهم الشيخ ظاهر العمر الزيداني صاحب عكا . فقدم إليهم بعسكر من الزيادنة أصحابه . وكان عمل الأمير يوسف مكيدة من الشيخ عبد السلام العماد . لان الشيخ علي جانبلاط كان يحب بني منكر . فلما بلغه ذلك اغتاظ جدا وعلم أنها مكيدة من الشيخ عبد السلام ونكاية به واضمر في نفسه الشر وبعث رسولا إلى العسكر أسر لجميع احزابه انه إذا حصلت المصاف يولون الادبار إلى الديار وحرضهم على ذلك جدا . ثم إن الأمير بعد ان نهب جباع وقطع أشجارها واحرقها وهدم أماكنها وبات فيها ليلتين قام إلى صحراء نبع الماذنة . وعند الصباح قدم اليه رسول بكتاب من خاله الأمير إسماعيل يخبره بأنه قادم اليه برجاله وانه حضر اليه رسل من عند متأولة جبل عامل بكتاب من الشيخ ظاهر العمر يطلب به الصلح على أن المتأولة يدفعون له مالا وانه هو الكفيل ملتمسا منه ان يتربص في مكانه إلى أن يقدم اليه ويفهمه مشافهة وارسل له كتاب الشيخ ظاهر فلما قرأه أبى المسالمة ونهض طالبا الحرب والنزال ولم ينتظر قدوم الأمير إسماعيل فأدرك قرية كفر رمان فاحرقها وبقي سائرا حتى أدرك اطلال قرية النبطية وهناك التقت قوادم جيشه بعيون المتأولة وطلائعهم . فلما رأت المتأولة ذلك وتأكدوا عدم اجابته للصلح فعزموا على القتال . فتجمعوا نحو أربعة آلاف وانضم إليهم الشيخ ظاهر حنقا على الأمير يوسف لعدم ارتضائه بالصلح عن يده ولما التقى الجيشان وتصادمت الفرسان انفضت الرجال الجانبلاطية وولوا الادبار حسب إرادة زعيمهم الشيخ علي . ولما انفصلوا عن العسكر تقلقلت الصفوف وخافوا . فهجمت عليهم المتأولة والزيادنة فانكسروا وقتل منهم نحو الف وخمسمائة رجل . ولم يزالوا مولين الادبار إلى أن وصل إليهم الأمير إسماعيل بجيشه . فالتقى الجيوش ببأس قدّ من حديد فكسر عزمهم عن اللحاق . وكان الشيخ كليب يمانع عن الاعقاب . فارتدت المتأولة والزيادنة وذهب الأمير إسماعيل والشيخ كليب إلى حاصبيا واستمرت الهزيمة على الأمير يوسف